من أجل تحقيق رؤية المملكة 2030، يمثل البرنامج الوطني الجديد خطوة كبيرة نحو تحويل الصحة من هدف طبي إلى ثقافة يومية تؤثر على حياة كل أسرة. في الوقت الحاضر، أصبح الحديث عن اتباع أسلوب حياة صحي أكثر من مجرد نصيحة طبية؛ إنه مبادرة وطنية تربط بين الاستدامة البيئية والتمارين الرياضية والنوم والتغذية في نهج متماسك ومحفز.
من خلال توفير برامج تدريبية وتوعوية حول كيفية جعل المنزل مكانًا داعمًا للصحة، تمكّن هذه المبادرة العائلات من قيادة التغيير. والمثير للدهشة أن الفرضية الأساسية تستند إلى فكرة بسيطة ولكنها مهمة، وهي أن التغيير الحقيقي يبدأ في المنزل وليس في العيادة. تصبح العافية عادةً وليس التزامًا عابرًا عندما يختار الأب تخصيص وقت للمشي الجماعي في المساء، وعندما يتعلم الطفل أن الماء أكثر أهمية من المشروبات السكرية.
تصف الدكتورة هالة المانع، القائدة الوطنية للمشروع، هذا المشروع بأنه ”تحول ثقافي بقدر ما هو مشروع صحي“. وتعتقد أنه إذا توفرت الموارد المناسبة، يمكن لكل أسرة أن تكون نموذجًا مصغرًا لمجتمع متوازن. ونتيجة لذلك، أنشأ البرنامج منصات تعليمية تفاعلية على الإنترنت توفر معلومات عن مبادئ النظام الغذائي الصحي، وكيفية الحصول على قسط كافٍ من النوم، وكيف يمكن للتمارين الرياضية أن تحسن المزاج.
البيانات الشخصية والمهنية
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم الكامل | د. هالة المانع |
| الوظيفة الحالية | مديرة برنامج “نمط الحياة الصحي المستدام” |
| الجهة | وزارة الصحة السعودية |
| مكان العمل | الرياض، المملكة العربية السعودية |
| مجال التخصص | الصحة العامة، التغذية الوقائية، تعزيز أنماط الحياة المستدامة |
| المؤهلات الأكاديمية | دكتوراه في الصحة العامة – جامعة الملك سعود ماجستير في إدارة السياسات الصحية – جامعة لندن |
| الإنجازات المهنية | الإشراف على تنفيذ المبادرة الوطنية للعائلات الصحية المساهمة في صياغة السياسات الوطنية لتعزيز جودة الحياة |
| المشاريع البارزة | مشروع “وصفة نمط الحياة” مبادرة “طمني” برنامج “الصحة في كل بيت” |
| المصدر المرجعي | وزارة الصحة السعودية – صفحة نمط الحياة الصحي |
| الاهتمامات | تمكين العائلات من تبني نمط صحي مستدام دعم الوقاية من الأمراض المزمنة تعزيز الوعي المجتمعي بالصحة المتكاملة |

كانت النتائج الأولية إيجابية للغاية. ففي الأشهر الأولى من بدء البرنامج، ارتفع معدل مشاركة الأسر في الأنشطة الرياضية المنزلية بنسبة 37%، وفقًا لبيانات وزارة الصحة. كما لوحظ انخفاض تدريجي في استهلاك الأطعمة المصنعة بين الأسر المشاركة. وهذه التغييرات ليست عشوائية، بل هي نتيجة خطة استراتيجية قائمة على دمج المعرفة مع الحوافز الواقعية.
يتبنى البرنامج نهجًا شاملاً لا يفرق بين العقل والجسد. ونتيجة لذلك، فإنه يغطي القضايا النفسية والاجتماعية بالإضافة إلى التغذية والتمارين الرياضية. تم تطوير منصات رقمية توفر جلسات استشارية لإدارة الإجهاد وتشجع على التواصل البناء داخل الأسرة. وقد أثبتت هذه الخطوة فائدتها بشكل خاص في المنازل التي تعاني من الإجهاد المرتبط بالعمل أو تحديات التوازن بين العمل والحياة.
من المثير للاهتمام أن البرنامج تم إنشاؤه ليتناسب مع البيئة العربية التقليدية، لكنه استلهم من نجاح المبادرات الصحية في دول مثل كندا واليابان. وبطريقة مميزة، يمزج البرنامج بين التكنولوجيا المعاصرة والقيم الأسرية. على سبيل المثال، تم تطوير تطبيقات ذكية تمكن الأمهات من مراقبة استهلاك أفراد أسرهن من السكر أو تقييم مستويات نشاطهم البدني الأسبوعي، بالإضافة إلى تقديم نصائح مفيدة وقابلة للتطبيق للاستخدام في المنزل.
كان القطاع الخاص شريكًا مهمًا في هذا التغيير. فبينما تعاونت المدارس مع وزارة التربية والتعليم لتنفيذ مبادرة ”المدرسة الصحية“، التي تشجع على التغذية المتوازنة والنشاط اليومي، قامت شركات الأغذية الكبرى بتغيير خطوط إنتاجها لتقليل كمية الدهون والسكر. كما تكيفت المقاهي والمطاعم مع هذه البيئة الجديدة من خلال وضع علامات على منتجاتها تحتوي على معلومات غذائية مرمزة بالألوان، وهو أمر جديد في منطقة الخليج.
وفقًا لعائلة من جدة شاركت في البرنامج، فإنه ”أعاد الحياة إلى المنزل“، حيث أصبح أطفالهم أكثر انخراطًا ومساعدة. من خلال التطبيق، تتبعت العائلة مؤشرات صحتها، وأصبح الأمر بمثابة منافسة ودية بين أفرادها لمعرفة من يستطيع شرب أكبر كمية من الماء أو المشي لمسافة أطول كل يوم. يكتسب البرنامج جودة ملموسة من هذه القصص القصيرة والحميمة، مما يزيد من قابليته للتطبيق واستدامته.
من الناحية الاقتصادية، تعتقد الوزارة أن الإنفاق على الرعاية الصحية الوقائية خلال السنوات العشر المقبلة سيقلل الضغط على نظام الرعاية الصحية بنسبة تصل إلى 30%. تنخفض تكاليف العلاج بشكل طبيعي مع انخفاض معدلات الإصابة بمرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم. ولهذا السبب، تم تضمين حملة ”نمط حياة صحي مستدام“ في استراتيجية إصلاح القطاع الصحي الوطني، إلى جانب مبادرات مثل ”وصفة نمط الحياة“ و”الصحة الرقمية القابضة“.
يعد المكون البيئي للمبادرة ميزة أخرى مهمة. وفقًا للدكتور المانع، فإن بيئتنا المعيشية تؤثر على صحتنا بالإضافة إلى رفاهيتنا الجسدية. ونتيجة لذلك، تحث الحملة العائلات على زراعة النباتات المنزلية، وتقليل استخدام البلاستيك، واختيار المأكولات الطازجة المحلية. تساهم هذه الإجراءات الصغيرة بشكل كبير في تطوير فهم شامل للبيئة وصحة الإنسان.
حققت هذه المبادرة ما فشلت حملات التوعية التقليدية في تحقيقه من وجهة نظر مجتمعية. فقد جمعت العائلات المستعدة للتغيير من خلال تعزيز المجتمعات الرقمية التفاعلية على منصات التواصل الاجتماعي بدلاً من الاعتماد فقط على الرسائل الإعلامية. هنا، يحتفل الآباء والأمهات بتحقيق أهداف سهلة مثل تقليل المشروبات السكرية أو الحصول على مزيد من النوم، ويناقشون تجاربهم اليومية، ويقدمون وصفات مغذية.
كما لقي البرنامج قبولًا حارًا من المؤسسات التعليمية. ففي حين خصصت المدارس أيامًا للأنشطة العائلية، فتحت الجامعات آفاقًا جديدة لدراسة عادات الأكل في المجتمع السعودي. وبفضل كل هذا، أصبح المشروع الآن أكثر من مجرد أمر حكومي؛ إنه أسلوب حياة.
ومن المثير للاهتمام أن بعض المشاهير بدأوا في تبني هذه الاستراتيجية الجديدة التي تراعي الصحة. تحدث الرياضي ياسر القحطاني عن مشاركته في البرنامج وكيف مكنه ذلك من تشجيع عائلته على تبني سلوكيات صحية. كما شاركت الممثلة ريم عبد الله في حملة ”غذائنا، قرارنا“، التي حثت العائلات على التفكير بعناية في خياراتهم قبل شراء المواد الغذائية. ولأن هذه الهدايا جاءت من أشخاص يعرفونهم ويثقون بهم، فقد ساعدت في إضفاء الطابع الإنساني على المبادرة.
