تُعدّ الإشارات الدقيقة – تلك التي يرصدها هاتفك دون أن يُعلمك بها – الخطوة الأولى. تسارع طفيف في نبضات القلب، كما سجلته الكاميرا. تغيّر في نبرة الصوت. زيادة ملحوظة في وقت استخدام الشاشة في منتصف الليل. قد لا تحمل كل إشارة على حدة دلالة كبيرة، ولكن عند دمجها، تبدأ في سرد قصة، قصة تُجسّد، بشكلٍ مثير للاهتمام، حالتك النفسية، وخاصةً التوتر.

يُعدّ استخدام الهواتف المحمولة كأجهزة مراقبة سلبية للتوتر تجربةً مبتكرةً تعتمد على تقنيات نثق بها بالفعل. على سبيل المثال، تستخدم الكاميرا تقنية قياس حجم الدم الضوئي (PPG) لتحديد أدقّ التغيرات في تدفق الدم. يقيس الجهاز تقلب معدل ضربات القلب (HRV)، وهو مقياس دقيق للغاية لكيفية استجابة الجهاز العصبي للتوتر، وذلك ببساطة عن طريق وضع إصبعك على العدسة.
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| التجربة | قياس الإجهاد النفسي باستخدام هواتف ذكية |
| البيانات المستخدمة | نبض القلب، نبرة الصوت، أنماط الحركة، تكرار استخدام الهاتف |
| الأدوات التقنية | الكاميرا، الميكروفون، GPS، مستشعرات النشاط |
| آلية التحليل | نماذج تعلم آلي تربط بيانات المستشعرات بالتقارير الذاتية عن التوتر |
| درجة الدقة | تنبؤات مخصصة دقيقة نسبيًا، لكنها غير تشخيصية |
| الفائدة الأساسية | تنبيه مبكر للتوتر، دعم القرارات النفسية اليومية، تقليل العوائق أمام التدخلات الوقائية |
بالإضافة إلى ذلك، يلعب الميكروفون دورًا مهمًا، من خلال فحص خصائص الصوت مثل النبرة والسرعة والجهد الصوتي – وليس عن طريق التنصت على الآخرين. عند معالجة هذه الخصائص الصوتية بشكل صحيح، تكشف عن تغيرات في الحالة المزاجية. يتم إخفاء هوية المتحدث، وهو أمر بالغ الأهمية. يبدو هذا الإجراء مراعيًا للخصوصية بشكل خاص، إذ يتم حفظ النغمات فقط دون أي محتوى.
تُعدّ المؤشرات السلوكية بنفس أهمية البيانات البيومترية. غالبًا ما يرتبط الإرهاق العاطفي بتغيرات في أنماط الحركة التي ترصدها أجهزة قياس التسارع أو نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مثل قلة الخطوات، وقصر المسارات، وحتى اختلاف وتيرة المكالمات الهاتفية. تظهر هذه التغيرات السلوكية قبل أن يُدرك الشخص أنه مُرهَق، وهي متسقة جدًا بين مجموعات الاختبار.
تستخدم نماذج التعلّم الآلي تحليلات متقدمة لتحديد الأنماط في هذه البيانات الجزئية. وهي مصممة لتعكس بشكل غير مباشر كيف قد تتغير مستويات التوتر لدى الأشخاص على مدار أيام أو أسابيع، وليس لتصنيفهم. حتى الخبراء يُشيرون إلى أنه على الرغم من أن بعض الخوارزميات قد تنبأت بارتباطات تصل إلى 90%، إلا أن الفائدة الحقيقية تكمن في المعرفة في الوقت المناسب لا في الدقة.
أشار تطبيق تجريبي خلال أحد العروض التوضيحية إلى أنني قد أكون تحت ضغط كبير. كنت قد أنهيت للتو أسبوعًا مليئًا بالمواعيد النهائية والليالي الطويلة. لم يكن ذلك مفاجئًا. لكن ما أثار دهشتي هو مدى هدوء وواقعية ردود الفعل، فهي أقرب إلى التوصية منها إلى التحذير.
إنّ سلبية هذه التقنية هي ميزتها الأبرز. لا حاجة لعينات دم، ولا مقابلات. مجرد سلسلة من الإشارات الصغيرة التي تُعالج بمهارة في خلفية الحياة اليومية. يستفيد الأشخاص المترددون في طلب الدعم النفسي الرسمي، أو غير المتأكدين من حاجتهم إليه أصلاً، استفادةً كبيرة من هذا النوع من التصميم.
لا تُغني هذه التقنية عن العلاج النفسي، فهي لا تُقدم تشخيصاً، لكنها تُقدم تذكيراً لطيفاً: “قد تحتاج إلى التروي”. وهذا غالباً ما يكون كافياً لإنجاز الأمور. نزهة قصيرة، نقاش، أو حتى خطة مُهملة.
التخصيص ضروري. ما يعتبره شخص ما “نمطاً من التوتر” قد يعتبره آخر طبيعياً. يُستخدم مقياس PSS-10 ومقاييس التوتر الذاتية الأخرى لتدريب الأنظمة، التي تتعلم في النهاية ما هو طبيعي للشخص. وبفضل ذلك، تُحقق هذه الأنظمة نجاحاً باهراً في تحديد التوتر وفهم سياقه الفردي.
إضافةً إلى ذلك، هناك جانب اجتماعي. تُجري منصات الصحة في أماكن العمل دراساتٍ حول دمج البيانات بناءً على طلب المستخدمين. وقد بدأت مبادرات تجريبية للطلاب في الجامعات. ويرى بعض الأطباء أن دمج هذه المعلومات في الفحوصات الروتينية يُعدّ مدخلاً للحوار أكثر من كونه دليلاً طبياً.
ولا تزال القضايا الأخلاقية قائمة، بالطبع، كخصوصية البيانات، والتحيز في الخوارزميات، والموافقة. وتُطبّق فرق البحث القائمة على هذه المبادرات إجراءات وقائية متعددة المستويات، تشمل المعالجة المحلية، ومشاركة البيانات بناءً على طلب المستخدم، وحذف محتوى الكلام في الوقت الفعلي. ومع ذلك، يستغرق الأمر وقتاً لكسب ثقة الجمهور.
لكن من الصعب تجاهل الإمكانات الواعدة. ماذا لو تم تذكير أحد الوالدين بلطف بأنه كان خاملاً ومتوتراً بشكل غير معتاد لعدة أيام؟ أو طُلب من ممرضة تعمل في نوبات متتالية مراجعة أخصائي نفسي؟ هذه ليست تغييرات جذرية، لكنها ذات أهمية.
لقد أصبح التوتر جانباً أكثر شيوعاً في حياتنا خلال السنوات العشر الماضية. والآن، مع توفر الأدوات اللازمة، قد نتمكن من تحديده في وقت أبكر. إنّ التحوّل من العلاج التفاعلي إلى العلاج الاستباقي يحمل في طياته إمكانية إحداث ثورة.
تُقدّم هذه التجربة شيئًا مبتكرًا حقًا، إذ تُحوّل الأجهزة السلبية إلى مرايا استباقية: فهي بمثابة تذكير لنا بضرورة الانتباه إلى أنفسنا. ليس بشكلٍ مُزعج أو صاخب، بل بذكاء هادئ يُدرك أحيانًا إيقاعاتنا النفسية أفضل منّا.
لعلّ هذا هو الهدف: دمج الصحة النفسية في التكنولوجيا اليومية – ليس كتطبيق نفتحه، بل كطبقة من الوعي الخفيّ المُلازم لنا دائمًا.
