شاشة هاتف ساطعة في الواحدة صباحًا. على المنضدة بجانب السرير تقرير لم يُقرأ إلا جزئيًا. اليوم، يجد العديد من العاملين صعوبة بالغة في التمييز بين المسؤولية والاسترخاء. يُدق الخبراء ناقوس الخطر، ليس بدافع الذعر، بل بشعور متزايد بالقلق مدعوم ببيانات تتوالى تباعًا.

يتناقص عدد المهنيين الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم بشكل حاد. يُفيد ما يقرب من نصف البالغين العاملين بأنهم يستيقظون ليلًا بشكل متكرر، ويجد الكثيرون صعوبة في العودة إلى النوم. لا يقتصر الأمر على الشعور بالخمول صباحًا، بل تمتد آثاره، بطرق قد تُغفل أحيانًا، لتشمل الصحة النفسية والجسدية، وحتى السلامة المهنية.
جدول معلومات بسيط
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| الموضوع | تحذيرات من تراجع جودة النوم الصحي بين الموظفين |
| أبرز الإحصائيات | 47٪ من البالغين يعانون من الاستيقاظ الليلي المتكرر |
| أبرز المشكلات الصحية | القلق، الاكتئاب، السكري، أمراض القلب، السُمنة |
| أسباب رئيسية | الإجهاد الوظيفي، الجلوس الطويل، العمل الليلي، ضعف العادات النوم |
| انعكاسات مهنية | انخفاض التركيز، ضعف الأداء، صعوبة التواصل، ارتفاع مخاطر الحوادث |
| توصيات الخبراء | توازن العمل والحياة، توعية بالنوم، تعديل بيئة النوم، إدخال نشاط بدني منتظم |
كما تتأثر الأنظمة التي تعتمد على أنماط النوم سلبًا. فالمعالجة العاطفية، والتحكم في مستوى السكر في الدم، واستقرار القلب والأوعية الدموية، كلها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحصول على قسط كافٍ من النوم. تزداد احتمالية الإصابة بأمراض مزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسمنة والقلق والاكتئاب، بشكل كبير مع انخفاض مدة النوم أو تقطعه.
وتظهر هذه التداعيات بشكل فوري في بيئة العمل. بحسب دراسة أجريت عام ٢٠٢٤، يعاني ٦٩٪ من الموظفين الذين يواجهون صعوبة في النوم من صعوبة في التفكير بوضوح خلال ساعات العمل. ويواجه أكثر من نصفهم صعوبة في إتمام يوم عملهم بالكامل. كما يكافح ما يقارب نصفهم للحفاظ على علاقات إيجابية مع زملائهم. هذه نقطة ضعف غالباً ما يتم تجاهلها في الشركات التي تُحدد نتائجها بالاهتمام بالتفاصيل.
كما يزداد خطر الحوادث بشكل ملحوظ. فالموظفون الذين يعانون من قلة النوم الشديدة أكثر عرضة بنسبة ٧٠٪ للتورط في حوادث العمل. يُظهر هذا الرقم أن النوم ليس مجرد مسألة شخصية، حتى وإن كان متشابهاً إلى حد كبير بين الدول والشركات. إنه أمرٌ مُتقن.
تتعدد أسباب هذه المشكلة، ومن أهمها تصميم الوظيفة. فالعمل بنظام المناوبات، والعمل الليلي، وفترات الخمول الطويلة، والجداول الزمنية غير المنتظمة، كلها عوامل تُؤثر سلباً على الساعة البيولوجية. وعلى الرغم من مرونة العمل عن بُعد، إلا أنه غالباً ما يُطيل ساعات العمل بشكل غير ملحوظ، مما يُوحي بأن الموظف مُتاح دائماً. بسبب هذا التواصل الرقمي، تقلّ فرص الانفصال النفسي اللازم لنوم هانئ.
ويزيد التوتر من حدة المشكلة. إذ يرتفع مستوى التوتر العاطفي حتى ساعات متأخرة من الليل نتيجةً لضيق الوقت، وعدم استقرار العمل، ونقص الدعم الاجتماعي، وغموض الأدوار الوظيفية. ويبقى العقل نشطًا حتى بعد إغلاق الهاتف، فيُعيد التفكير في المحادثات، ويُعيد النظر في القرارات، أو يستعدّ لمتطلبات اليوم التالي.
وقد وجدتُ التشبيه مناسبًا إلى حدٍّ ما عندما قرأتُ أحد الباحثين يُشبّه الموظفين المعاصرين بالأجهزة الإلكترونية التي تُترك في “وضع السكون” بدلًا من إطفائها تمامًا. فرغم أننا نادرًا ما نعيد شحن طاقتنا، إلا أننا نبدو وكأننا نرتاح.
وتظهر حلولٌ واعدة، وهذا أمرٌ مُشجّع. يُوصي الخبراء باستراتيجية ذات شقّين: سلوكٌ استباقي من الموظفين، ودعمٌ مؤسسي من الشركات. فالأمر يتعلّق بتقاسم المسؤولية، لا بإلقاء اللوم.
ويُعدّ إعادة تصميم الأدوار مع مراعاة المرونة أمرًا بالغ الأهمية للشركات. ويتطلّب إرساء أنماط عمل أفضل السماح بتعديل جداول العمل، وتوفير بدائل لتفويض المهام، واحترام حدود ساعات العمل خارج أوقات الدوام الرسمية. إنّ إتاحة برامج التوعية بأهمية النوم الصحي، أو حتى دمج فحوصات الكشف عن مشاكل النوم، قد يُحقق فوائد جمّة.
على المستوى الفردي، تبدو هذه النصائح مألوفة وضرورية. فحتى في عطلات نهاية الأسبوع، يُساعد الحفاظ على دورة نوم واستيقاظ منتظمة على إعادة ضبط الساعة البيولوجية. كما يتحسّن عمق النوم بشكل ملحوظ عند تهيئة غرفة النوم لتوفير الظلام والهدوء ودرجات حرارة معتدلة. ويمكن دعم التعافي على المدى الطويل بتجنب تناول وجبات دسمة قبل النوم مباشرة، والحدّ من تناول الكافيين بعد الغداء، وتقليل استخدام الشاشات ليلاً.
الحركة مهمة للغاية أيضاً. فقد ثبت أن النشاط البدني المعتدل خلال النهار يُحسّن جودة النوم بشكل كبير. حتى المشي لفترات قصيرة أو تمارين التمدد تُساعد على إعادة ضبط وظائف الجسم، مما يُحسّن نوم من يعملون لساعات طويلة أمام المكاتب.
وتُطبّق بعض الشركات الرائدة مبادرات تعكس هذا الفهم المتزايد. وتتراوح هذه المبادرات بين تخصيص ساعات مُخططة “للتخلص من إدمان التكنولوجيا” وأماكن مُخصصة للقيلولة، حيث تنظر إلى النوم كهدف استراتيجي وليس رفاهية. تشير ردود الفعل الأولية من المكاتب التي طبقت هذه اللوائح إلى زيادة الانتباه، وتحسن الروح المعنوية، وانخفاض ملحوظ في الإنتاجية.
وقد أُدرجت الحركة والتغذية والصحة النفسية ضمن النقاشات الصحية خلال السنوات العشر الماضية. ولا شك أن النوم سيحتل مكانته اللائقة إلى جانبها.
وتُعدّ فرصة ترسيخ عادات نوم صحية في بداية حياتهم المهنية بالغة الأهمية، خاصةً للشباب. وقد يُسهم إعادة تعريف الراحة كضرورة وليست اختيارية في تعزيز قدرة الأفراد على تحقيق الرفاهية على المدى الطويل، وخلق بيئة عمل صحية.
