بحسب دراسة خليجية حديثة، لم يعد الإجهاد الرقمي مشكلة بسيطة في حياة الشباب، بل أصبح تيارًا مستمرًا يُسهم بشكل خفيّ ولكنه مؤثر في تراكم الإرهاق الجسدي والنفسي لديهم يوميًا، تمامًا كمحرك صغير لا يتوقف عن العمل.

أدى الانتشار السريع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة إلى ضرورة لا غنى عنها للشباب للبقاء متصلين بالإنترنت باستمرار، مما نتج عنه مستويات قلق تُشابه إلى حد كبير تلك المرتبطة بضغوط العمل لدى البالغين، على الرغم من اختلاف السياق والفئة العمرية.
جدول معلومات أساسي
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| موضوع الدراسة | تأثير الضغوط الرقمية على صحة الشباب في دول الخليج |
| الفئة العمرية | مراهقون وشباب |
| أبرز الضغوط | الاستخدام المكثف للشاشات، وسائل التواصل الاجتماعي، التواجد الدائم على الإنترنت |
| التأثيرات النفسية | قلق، اكتئاب، توتر، خوف من فوات الأحداث، تراجع التركيز |
| التأثيرات الجسدية | اضطرابات النوم، إجهاد العين، الصداع، انخفاض النشاط البدني |
| التوصيات العامة | تنظيم وقت الشاشة، تشجيع الحركة، استخدام رقمي متوازن |
تُظهر نتائج الدراسة بوضوح أن الاستخدام المطوّل للأجهزة الرقمية يرتبط بمستويات أعلى من القلق واليأس. ولأنهم جزء من مجتمع رقمي لا يسمح لأعضائه بالتوقف أو الابتعاد عن إيقاعه، يشعر العديد من الشباب برغبة داخلية ملحة في البقاء على اتصال، ومنخرطين، ومتفاعلين.
لا يظهر هذا الضغط دائمًا على شكل انهيارات عصبية واضحة؛ بل يتطور تدريجيًا ويُسبب صداعًا متكررًا، وإجهادًا للعين أصبح شائعًا حتى بين أطفال المدارس، واضطرابات في النوم لا تتحسن إلا بتقليل وقت استخدام الشاشات. يشير هذا إلى أن التدخل المبكر هو السبيل الوحيد للحدّ بشكلٍ كبير من الأثر الجسدي.
من الناحية النفسية، يُفسَّر هذا القلق المستمرّ على أفضل وجهٍ بالخوف من تفويت الفرص (FOMO). يعتقد الشباب أن أي غيابٍ قصيرٍ عن التكنولوجيا قد يؤدي إلى ضياع حدثٍ هامٍّ لا يتكرر في العمر، أو فرصةٍ اجتماعيةٍ قيّمة.
عند إجراء مقابلاتٍ مع الآباء، لوحظ مرارًا أن أبناءهم يبدون مشتتين بهواتفهم، حتى في الأوقات التي يُفترض أن يكونوا فيها نائمين أو مستريحين أو يتحدثون مع عائلاتهم. ونتيجةً لذلك، تصبح الروابط الأسرية أقل مرونةً، وأحيانًا أقل حنانًا.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة لا تنتقد التكنولوجيا في حدّ ذاتها؛ بل تُفرِّق بين الاستخدام السلبي، الذي يتسم بالتصفح المتكرر والمقارنة الاجتماعية – والتي تُسهم بشكلٍ كبيرٍ في تقويض الثقة بالنفس – والاستخدام النشط والمفيد، مثل التواصل الحقيقي أو التعلّم.
في هذا السياق، يتحول الهاتف الذكي إلى أداة بالغة الأهمية، قادرة على تحسين الصحة النفسية أو تدهورها، وذلك تبعًا لكيفية استخدامه، ومدى وعي المستخدم، ودعم أسرته ومدرسته.
خلال مقابلة، توقف شاب لبرهة، ثم همس بأن شعوره بالحاجة إلى التواجد الدائم أمام الشاشة يزعجه أكثر من المحتوى الرقمي نفسه.
كما تُظهر الدراسة وجود علاقة وثيقة بين الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية وقلة النشاط البدني. فقلة من الشباب يمارسون الحد الأدنى الموصى به من الحركة اليومية، مما يؤثر سلبًا على صحتهم العامة، وإن كان تأثيرًا بطيئًا.
ويؤكد الخبراء أيضًا أن هذه التأثيرات تكون أكثر وضوحًا لدى من لديهم استعدادات نفسية، مما يجعل العالم الرقمي أقل تسامحًا وأكثر إرهاقًا في غياب التوازن والتوجيه.
وكانت توصيات الدراسة واضحة جدًا؛ فبدلًا من حظر استخدام الشاشات، اقترحت اتفاقيات مرنة، وأنشطة بديلة، وتعزيز التواصل المفتوح داخل الأسرة، وهي إجراءات أثبتت فعاليتها في العديد من التجارب المحلية.
بدلاً من مجرد استخدام الأجهزة الإلكترونية بدلاً من الكتب أو السبورات التقليدية، يُمكن أن يكون دمج التكنولوجيا في الفصول الدراسية بشكل مدروس فعالاً للغاية عند دمجه مع تعليم مهارات ضبط النفس.
اتسمت الدراسة بنبرة إيجابية، مما يوحي بأن الحل يكمن في إعادة توجيه الحياة الرقمية لتصبح أداةً تُشجع على النمو بدلاً من أن تكون عبئاً خفياً يُثقل كاهل جيل كامل، بدلاً من التخلي عنها.
في ضوء التطورات التكنولوجية السريعة المتوقعة في السنوات القادمة، يبدو أن التحدي الحقيقي يكمن في وعي الشباب وقدرتهم على الاستخدام المسؤول للأدوات الرقمية، بدعم من المؤسسات والأسر التي تُدرك أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن أي إنجاز آخر.
