شاهدت مجموعة من طلاب الطب، وهم يرتدون ساعات ذكية، بثًا مباشرًا لمريض افتراضي، حيث عُرضت علاماته الحيوية على الشاشة في قاعة محاضرات بمدينة دبي الطبية. كان هذا عنصرًا أساسيًا في استراتيجية تعليمية جديدة بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة بتطبيقها لتطوير جيل رقمي يتبنى نهجًا مختلفًا تجاه الصحة، لا مجرد عرض ترويجي.

شهدت التكنولوجيا تطورًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية، من مجرد أداة بسيطة إلى بنية تحتية معرفية متكاملة، ولتحقيق كامل إمكاناتها، لا بد من اكتساب مهارات محددة. وبفضل برامج مثل “زمام”، يتحول تدريب الكوادر الطبية إلى مسعى استراتيجي طويل الأمد. يغطي هذا البرنامج مواضيع متقدمة، مثل فهم بيانات الذكاء الاصطناعي وتقييمها علاجيًا، بالإضافة إلى تعليم كيفية استخدام البرامج والأدوات.
الجدول: المبادرات الرئيسية لتدريب خبراء الصحة الرقمية في الإمارات
| المبادرة | الهدف الرئيسي | الجهات المشاركة |
|---|---|---|
| استراتيجية أبوظبي للحكومة الرقمية | بناء حكومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027 | حكومة أبوظبي |
| برنامج “زمام” | تطوير كفاءات الصحة الرقمية ودعم مسارات مهنية جديدة | مبادرة وطنية بدعم من منظمة الصحة العالمية المحتمل |
| استراتيجية الحكومة الرقمية 2025 | تصميم رقمي، قائم على البيانات، يتمحور حول المستخدم في الرعاية الصحية | الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات |
| شراكات القطاعين العام والخاص | دمج الذكاء الاصطناعي، والطب عن بُعد، وتقنيات البلوك تشين في الرعاية | شركات تكنولوجيا صحية محلية وعالمية |
| استراتيجية دبي للصحة الذكية | تعزيز الصحة عن بُعد وتأمين البيانات الصحية باستخدام البلوك تشين | هيئة الصحة بدبي |
يُعدّ الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، بالغ الأهمية. تُستخدم أنظمة قادرة على التنبؤ بارتفاع سكر الدم بناءً على الاتجاهات التاريخية، أو تشخيص أمراض القلب من صور الأشعة السينية، لتدريب الأطباء والمتخصصين. وباستخدام التنبؤات القائمة على البيانات، بدلًا من الاعتماد على الحدس فقط، تُتيح هذه الأدوات اتخاذ قرارات طبية أكثر دقة.
تُعدّ استراتيجية التحوّل الرقمي لحكومة أبوظبي، التي تهدف إلى جعل المؤسسات الحكومية تعتمد بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، مشروعًا جديرًا بالملاحظة. ويُشكّل إدراج قطاع الرعاية الصحية كركيزة أساسية لهذه الخطة أحد أبرز سماتها، إذ يُشجّع المؤسسات العامة والخاصة على تطوير نظائر رقمية لبنيتها التحتية الصحية.
عندما شرح أحد الباحثين، خلال مؤتمر افتراضي حول هذا الموضوع عُقد في مارس الماضي، كيفية محاكاة استجابة المستشفى للزلازل أو انقطاع التيار الكهربائي، أدركتُ للمرة الأولى أن الصحة الرقمية تتجاوز مجرد التطبيقات الذكية، فهي تُعنى أيضًا بالاستعداد لمواجهة الكوارث.
ولمنح المرضى مزيدًا من التحكم في بياناتهم، تُوسّع هيئة الصحة في دبي استخدام تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتأمين السجلات الطبية. وبفضل خدمات التطبيب عن بُعد، يُمكن للعديد من الأفراد والمقيمين الآن الحصول على استشارات طبية شاملة دون الحاجة إلى مغادرة منازلهم، مما يُخفف الضغط على العيادات والمستشفيات. وتُعدّ هذه التغييرات فعّالة من حيث إدارة الموارد، فضلًا عن كونها ذكية من الناحية التقنية.
ولا يقتصر التدريب على الأطباء فقط. يتلقى الممرضون والفنيون وفنيو المختبرات تدريبًا على العمل ضمن أنظمة رقمية متكاملة. يشمل ذلك معرفة كيفية انتقال البيانات بين التطبيقات، واستخدام البيانات الضخمة للتنبؤ بالضغط على وحدات العناية المركزة، وحتى تقديم توصيات غذائية بناءً على التحليل الفوري الذي توفره التقنيات القابلة للارتداء.
يُعدّ اعتماد جزء كبير من البنية التحتية الحالية للرعاية الصحية على تقنيات قديمة يصعب ربطها بالمنصات الجديدة دون استثمار مالي ضخم، أحد التحديات التي تواجه هذا المسار. ولكن بفضل استراتيجية محددة وتخصيص موارد مالية لتحديث بنيتها التحتية الرقمية، تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة بثبات نحو هذا المسار.
من الطبيعي أن يتردد بعض الأطباء في الاعتماد كليًا على الخوارزميات، لا سيما في الحالات الحرجة. مع ذلك، يبدو حتى الآن أن الجمع بين التحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتقييم السريري البشري قد يكون أكثر دقة من الاعتماد على أحدهما فقط.
يتعزز الشعور بالثقة في قابلية هذه النماذج للتوسع نظرًا لأن منظمات أخرى، مثل نظام أوشنر الصحي في الولايات المتحدة، بدأت في استخدام نماذج مشابهة لمبادرات دولة الإمارات. يشير هذا إلى أن هذا المسار لا يقتصر على المستوى الإقليمي فحسب، بل يتماشى أيضاً مع التوجهات العالمية نحو رعاية صحية قائمة على البيانات، وشخصية، ومتجاوبة.
بعبارة أخرى، يمتلك خريجو كليات الصحة الرقمية رؤى مختلفة عند عودتهم إلى مستشفياتهم. فهم الآن، بالإضافة إلى كونهم ممارسين، مراقبين صحيين آنيين، ومحللين للأنظمة، ومهندسين لاتخاذ القرارات.
يتشكل جيل جديد من المهنيين بفعل هذه التغييرات، وينظرون إلى الشاشة الصغيرة على معصمهم كبداية لنقاشات طبية قد تُحدث نقلة نوعية.
