وفقًا لدراسة علمية حديثة أجرتها جامعة جنوب أستراليا، إذا تم لعبها باعتدال، فقد تكون ألعاب الفيديو أداة مفيدة لتحسين صحة الدماغ. كانت النتائج مثيرة للاهتمام، حيث أظهرت أن اللاعبين المتكررين لديهم نشاط دماغي متزايد في أجزاء الدماغ المرتبطة بالذاكرة والتركيز واتخاذ القرارات السريعة.
وفقًا للدكتورة ماديسون ميلو، أظهرت الدراسات أن لعب ألعاب الفيديو يجعل الدماغ يدخل في حالة ”نشاط إدراكي عالٍ“، وهو ما يمكن مقارنته بزيادة اليقظة التي يشعر بها الرياضي قبل المنافسة. وتشرح أن هذا النشاط يعزز مرونة الخلايا العصبية ويزيد من قدرتها على التواصل بسرعة وكفاءة، مما يحسن الأداء الإدراكي في الحياة اليومية.
كانت النتائج جديرة بالملاحظة بشكل خاص، حيث أظهرت أن الأشخاص الذين لعبوا الألعاب لمدة خمس ساعات تقريبًا في الأسبوع أظهروا تحسنًا ملحوظًا في تركيزهم واستجابتهم. ادعى الباحثون أن هذا التغيير لم يكن مجرد تغيير سطحي، بل كان له تأثير على العمليات التنفيذية مثل التحليل والتخطيط والاستجابة السريعة للإشارات السمعية والبصرية.
البيانات الشخصية والمهنية
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم الكامل | د. ماديسون ميلو |
| الوظيفة الحالية | باحثة في علم الأعصاب الإدراكي |
| الجهة | جامعة جنوب أستراليا |
| مكان العمل | أديلايد، أستراليا |
| مجال التخصص | دراسات الدماغ، الإدراك العصبي، وتأثير التكنولوجيا على السلوك العصبي |
| المؤهلات الأكاديمية | دكتوراه في علم الأعصاب – جامعة كوينزلاند، أستراليا |
| الإنجازات المهنية | قيادة أبحاث حول النشاط العصبي المرتبط بالألعاب الإلكترونية وتحليل تأثيرها على الذاكرة والانتباه |
| المشاريع البحثية | دراسة تأثير ألعاب الفيديو على الوظائف التنفيذية والذاكرة المكانية لدى البالغين وكبار السن |
| المصدر المرجعي | موقع DW الألماني – تقرير علمي عن دراسة جامعة جنوب أستراليا |
| الاهتمامات | علم الأعصاب التطبيقي، تأثير التكنولوجيا على الإدراك، تطوير برامج تدريب الدماغ |

ووفقًا للدراسة، فقد وجد أن القشرة الأمامية الجبهية، المسؤولة عن اتخاذ القرارات السريعة، تنشط بشكل كبير عند ممارسة ألعاب الحركة والاستراتيجية على وجه الخصوص. وبمرور الوقت، تزيد هذه الألعاب من كفاءة الدماغ ومرونته من خلال مطالبته بمعالجة كمية كبيرة من المعلومات بسرعة. وكشفت فحوصات التصوير العصبي أن النشاط الكهربائي في مناطق الانتباه في دماغ اللاعبين كان أعلى بنسبة 27٪ من غير اللاعبين.
على الرغم من هذه النتائج المشجعة، نصح الدكتور ميلو بعدم الإفراط في ممارسة الألعاب، مشددًا على أهمية التوازن. قد يؤدي فرط إفراز الدوبامين الناجم عن الإفراط في ممارسة الألعاب إلى دفع اللاعبين إلى البحث المستمر عن الإشباع الفوري. ومع ذلك، عندما يتم إدارة الوقت بشكل صحيح، قد تكون ممارسة ألعاب الفيديو طريقة مفيدة للغاية وخالية من الآثار الجانبية لزيادة التركيز والذاكرة.
من المثير للاهتمام أن هذه النتائج ساعدت أيضًا كبار السن، الذين يُنظر إليهم أحيانًا على أنهم منفصلون عن التكنولوجيا. فقد أدى لعب الألعاب التي تحتوي على ألغاز أو مهام زمنية إلى تحسين ذاكرتهم قصيرة المدى بنسبة 18٪ تقريبًا. قال أحد المشاركين، البالغ من العمر 68 عامًا: ”لم أعد أنسى الأسماء كما كنت أفعل من قبل، كل ذلك بفضل جلسات الألعاب التي أصبحت جزءًا من روتيني اليومي“.
يعتبر العلماء هذه النتائج تحولًا في كل من العلم والثقافة. تظهر الدراسة الحالية أن التفاعل الذكي مع إعدادات الألعاب يعيد تشكيل شبكات الدماغ، مما يدحض الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن الجلوس أمام الشاشات يقلل من النشاط العقلي. المرونة العصبية هي المصطلح العلمي لهذه العملية، وهي ضرورية للحفاظ على وظائف الدماغ مع تقدم الناس في العمر.
سرعان ما تبنت شركات التكنولوجيا هذا الاتجاه. قدمت شركتا نينتندو وسوني أنظمة ألعاب معرفية تركز على الذاكرة والانتباه، مصممة خصيصًا للأطفال في سن الدراسة وكبار السن. تمثل هذه المشاريع، التي تجمع بين التكنولوجيا العصبية الوقائية والترفيه بطريقة مبتكرة للغاية، تقدمًا كبيرًا. ومن المثير للاهتمام أن بعض الجامعات الألمانية واليابانية تدرج هذه الألعاب في برامج إعادة التأهيل العصبي لمرضى إصابات الدماغ.
ومع ذلك، يشير علماء الاجتماع إلى أن هناك عنصرًا ثقافيًا مهمًا في هذا الأمر. فقد أصبحت الألعاب الآن منصة للتفاعل الاجتماعي بين الأجيال وليس مجرد تسلية فردية. ويؤدي هذا التفاعل، كما تلاحظ الدراسة، إلى تعزيز الروابط العاطفية داخل الأسر، خاصة عندما يشارك الآباء تجربة اللعب مع أطفالهم.
ومن المثير للاهتمام أن بعض الشخصيات العامة بدأت في مناقشة الألعاب كوسيلة لتحقيق التوازن النفسي. في مقابلة صحفية، ادعى الموسيقي البريطاني إد شيران، على سبيل المثال، أن لعب ألعاب الفيديو ساعده في التغلب على رهبة المسرح، واصفًا التجربة بأنها ”تأمل رقمي فعال“. يوضح هذا التباين بين الفن والعلم كيف ترسخت الألعاب في ثقافة العافية المعاصرة.
نظرًا لقدرتها على تحويل الانتباه والتركيز على مهمة واحدة، ثبت أن الألعاب لها تأثير إيجابي كبير على الحالة المزاجية ومستويات القلق من وجهة نظر الصحة العقلية. يتوافق هذا النتيجة مع نتيجة موقع Motmaina السعودي، الذي ادعى أن ألعاب الفيديو يمكن استخدامها كوسيلة علاجية في برامج الأطفال والمراهقين الذين يخضعون لإعادة تأهيل نفسي.
ولا يتوقف التغيير عند هذا الحد. فقد بدأ بعض الأطباء في علاج اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) باستخدام الألعاب. ومن المثير للاهتمام أن هذه الطريقة أظهرت تحسنًا بنسبة 20٪ في التحصيل الدراسي للأطفال. هذه النتيجة هي ”دليل عملي على أن الدماغ يمكن تدريبه مثل أي عضلة أخرى“، وفقًا للدكتور ميلو.
العنصر الاقتصادي لهذه المسألة قوي جدًا. وفقًا لمسح أجرته شبكة التكنولوجيا، نما سوق ألعاب تدريب الدماغ ليصبح صناعة ضخمة تبلغ قيمتها حوالي 8 مليارات دولار سنويًا. يجمع هذا القطاع بين علم الأعصاب والتكنولوجيا الحديثة لبناء تطبيقات قادرة على تقييم وتحسين التفاعل العقلي.
