لم تعد ممارسة الرياضة مقصورة على صالة الألعاب الرياضية أو المدرب التقليدي؛ فقد أصبحت المعلومات الآن بمثابة دليل للجسم، وحلت البيانات محل المرايا. وقد تضافرت ثلاثة عوامل لتسبب هذا التغيير: الذكاء الاصطناعي، واقتصاد الصحة، والتحول الثقافي الذي جعل الرفاهية الرقمية جانباً أساسياً من جوانب الحياة اليومية.
يتخذ سكان دبي خطوات مدروسة، تراقبها ساعاتهم الذكية بدقة ملحوظة. تطورت مبادرات مثل تحدي دبي للياقة البدنية من حملات موسمية إلى معيار اجتماعي يربط بين الحياة الصحية اليومية والعمل والأسرة. من المدهش كيف تحولت الحدائق العامة إلى مختبرات مفتوحة حيث يمكن للناس قياس خطواتهم واستخدام البيانات لخلق قوة تحفيزية جماعية تشعر وكأنها تيار مستمر من المشاعر الإيجابية.
في غضون ذلك، حسنت التحليلات البيومترية فعالية التدريب الرياضي في المرافق الوطنية في الرياض. أصبح عملية تحسين الأداء الرياضي الآن أكثر دقة وكفاءة بفضل الأجهزة الحديثة التي تقيس كل نبضة قلب وتحولها إلى نصيحة فورية. تم تحقيق تقدم مهم في الوقاية الذكية بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تسمح للرياضيين بالتعرف على الوقت الذي يحتاجون فيه إلى الراحة قبل أن يشعر جسمهم بذلك.
وفقًا لشركة PwC Middle East، يتتبع 40٪ من المستهلكين العرب أنشطتهم اليومية باستخدام تطبيقات الصحة الرقمية. يوضح هذا الرقم أن الناس أصبحوا أكثر وعيًا بفوائد تكنولوجيا الصحة، حيث ينظرون إلى هذه التطبيقات على أنها أدوات مفيدة لتخفيف التوتر وتحسين الحياة وليس مجرد وسائل ترفيه. أصبحت التكنولوجيا القابلة للارتداء الآن جزءًا من الحياة اليومية مثل المفاتيح أو الهواتف.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم الكامل | نورما تقي |
| الوظيفة | شريكة في قسم الصفقات وقائدة قسم الأسواق الاستهلاكية |
| الشركة | شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط (PwC Middle East) |
| مجال الخبرة | التحول الرقمي، سلوك المستهلك، العافية والصحة الرقمية، الاستشارات الاقتصادية |
| مكان العمل | دبي، الإمارات العربية المتحدة |
| الإنجازات المهنية | الإشراف على استطلاع آراء المستهلكين للعام 2025 في الشرق الأوسط، والمساهمة في تطوير استراتيجيات الصحة والعافية الرقمية |
| المؤهلات | خبرة تمتد لأكثر من 15 عامًا في الأسواق الاستهلاكية والتحليل الاقتصادي |
| المشاريع البارزة | دراسات عن العافية الرقمية، الاقتصاد الصحي، والتوجهات الاستهلاكية في المنطقة |
| المصدر المرجعي | PwC الشرق الأوسط – استطلاع آراء المستهلكين 2025 |
| الاهتمامات | تمكين المرأة في مجالات الأعمال، دعم الصحة المستدامة، تطوير مبادرات الرفاه في المدن العربية |

لصحة الرقمية هي قطاع متنامي تبلغ قيمته مليارات الدولارات من الناحية الاقتصادية. وفقًا للتوقعات، قد تدفع الحاجة المتزايدة إلى تقنيات تحليل النوم ومراقبة مرض السكري وتتبع اللياقة البدنية سوق الأجهزة القابلة للارتداء في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى تجاوز 3 مليارات دولار بحلول عام 2033. تعكس هذه الأرقام وعيًا عامًا جديدًا ينظر إلى الصحة على أنها استثمار طويل الأجل وليس رفاهية عابرة، وليس مجرد مؤشرات مالية.
تواصل المدن العربية الكفاح من أجل تحقيق التوازن بين التكلفة والراحة على الرغم من هذا الزخم الرقمي. وفقًا لاستطلاعات الرأي، يبحث المستهلكون عن سلع ”ميسورة التكلفة“ و”مستدامة من الناحية الصحية“. في حين أن 44٪ من المستهلكين يولون أولوية أعلى للسعر، يعتقد آخرون أن المؤشر الحقيقي للصحة هو الجودة. في محاولة لتغيير نظام الرعاية الصحية في المنطقة، بدأت العديد من الشركات بشكل استباقي في تقديم حلول ”ذكية وبسيطة“ تتيح للمستهلكين مراقبة صحتهم دون الحاجة إلى عضويات باهظة الثمن.
من المثير للاهتمام ملاحظة أن المدن تشهد هذا التغيير أيضًا، وليس المستهلكون الأفراد فقط. أصبحت أهمية الصحة الرقمية في تحسين جودة الحياة أكثر اعترافًا بها على نطاق واسع في التخطيط الحضري. توفر مشاريع مثل ”إكسبو فالي“ و”المدينة المستدامة“ في دبي أمثلة واقعية على كيفية تعايش الهندسة المعمارية والصحة، مع تخطيط المجتمعات لتشجيع المشي والترفيه في الهواء الطلق والحركة المستمرة. وفقًا لهذه الطريقة الجديدة في التفكير، يجب أن تحمي المباني الناس بقدر ما يجب أن تعتني بهم.
تزداد الصلة بين التكنولوجيا والجسم عمقًا مع نمو هذه الظاهرة. ينظر المستخدم العربي اليوم إلى تطبيقه على أنه رفيق يومي، يتفاعل معه عبر النصوص والأرقام، وليس مجرد برنامج. من خلال تشجيع المستخدمين على المشي، وتهنئتهم على إنجازاتهم، وتنبيههم عندما يبذلون مجهودًا زائدًا، اكتسبت الأجهزة الذكية صفة عاطفية تقريبًا. يطور البشر وآلاتهم شراكة جديدة تجمع بين الانضباط والاطمئنان.
نظرًا لأن تأثير هذا التغيير يُحكم عليه بالنتائج وليس بالضجيج، يصفه الخبراء بـ ”الثورة الصامتة“. شهدت المدن التي طبقت برامج رقمية انخفاضًا كبيرًا في معدلات السمنة وزيادة في مستويات التمرين اليومي. والأهم من ذلك، أنه نظرًا لاستخدام البيانات الآن للإلهام والتحفيز بالإضافة إلى المراقبة، فقد تحسنت التفاعل بين الجسد والعقل.
ساهمت ثورة الرفاهية الرقمية في إزالة الحواجز الثقافية. على سبيل المثال، أصبحت النساء في منطقة الخليج من بين أكثر مستخدمي تطبيقات اللياقة البدنية بسبب خصوصيتها ومرونتها. بفضل هذه التقنيات، أصبح لدى الملايين من الناس الآن مساحة خاصة للنمو دون الحاجة إلى الضغط الاجتماعي أو بيئة تنافسية. هذا التغيير له آثار مهمة على تمكين الصحة وسيؤدي إلى المساواة الحقيقية في نمط الحياة.
وفقًا لنورما تقي، فإن الشركات التي تستثمر في الرفاهية الرقمية تبني ثقة دائمة بدلاً من مجرد إنتاج السلع. اللغة الجديدة بين المؤسسات والعملاء هي بيانات الصحة. سيكون الناس مخلصين لأولئك الذين يمكنهم تفسيرها بطريقة مهذبة ومفتوحة. ونتيجة لذلك، فإن أفضل طريقة لضمان مستقبل اقتصاد المنطقة هي دمج التكنولوجيا والرعاية الصحية.
