في صباح دافئ، سألت أم شابة، بصوت خافت، في عيادة ريفية، عما إذا كان صحيحًا أن إعطاء ابنتها بيضة يوميًا سيجعلها أقوى. بابتسامة وإيماءة، شرحت لها أخصائية التغذية كيف يُكوّن البروتين الأنسجة، وكيف يمكن لتعديلات بسيطة أن تُحدث فرقًا كبيرًا. ورغم أنها كانت لحظة عابرة، إلا أنها جسّدت الهدف المتواضع للبرنامج الحكومي الجديد لزيادة الوعي الغذائي لدى الأسر.

لا تُعدّ الشعارات هي المحرك الأساسي لهذا المسعى، بل يعتمد على استراتيجيات متعددة الجوانب تُركّز على سهولة الوصول، والسلوك، والبيئة – وكلها عوامل ناجحة للغاية في حد ذاتها. يُحوّل البرنامج النصائح الغذائية إلى ممارسة يومية من خلال الجمع بين الدعم المالي والمعلومات المتاحة بسهولة.
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| اسم المبادرة | مبادرة حكومية لتعزيز التوعية الغذائية بين الأسر |
| الفئات المستهدفة | النساء الحوامل والمرضعات، الأطفال دون السنتين، الأسر ذات الدخل المنخفض |
| البرامج المرافقة | دعم مالي، جلسات تعليمية، حزم غذائية، فحوصات صحية، توعية مدرسية، تدعيم الأغذية الأساسية |
| الجهات المشاركة | وزارات حكومية، منظمات دولية (WFP، اليونيسف، GAIN)، جمعيات محلية |
| الهدف الرئيسي | تقليل سوء التغذية والمشكلات المرتبطة بها عبر تغيير سلوكيات التغذية وتعزيز الوعي العائلي |
| أدوات التنفيذ | مراكز تغذية ميدانية، فرق زيارات منزلية، خطوط رسائل نصية، برامج مدرسية تجريبية |
تستند هذه الحركة إلى إدراك واضح بأن العوامل الثقافية، والقيود المالية، وسوء الفهم تُؤثر على خيارات الطعام، والتي تبدأ من المنزل. تنظر الحملة إلى سوء التغذية على أنه حوار اجتماعي، حيث يجب بناء الثقة، وليس مجرد حالة طبية.
يُوفّر البرنامج مساحات للحوار، بالإضافة إلى المساحات التعليمية، من خلال تنظيم ورش عمل توعوية في المراكز المجتمعية والمدارس. بعد الفطام، لا تتعلم الأمهات فقط ما يُقدّم للأطفال، بل يتعلمن أيضاً السبب. ويُشجَّع الآباء على المشاركة أيضاً، خاصةً فيما يتعلق بميزانية البقالة. تهدف هذه الورش إلى أن تكون شفافة للغاية، وتستند إلى مواقف واقعية بدلاً من التوجيهات النظرية.
في الوقت نفسه، تُقدّم منحة مالية مُنظّمة لمساعدة الأسر المؤهلة في شراء الضروريات. ومع ذلك، فإنّ ربط هذه المنحة بالظروف المحيطة يجعلها أكثر فائدة. تُعلَّم الأسر إعطاء الأولوية للمواد الغذائية الأساسية مثل الحليب والخضراوات الورقية والعدس، وهي عناصر غذائية تُعزّز النمو البدني والمعرفي، خاصةً خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل.
يُعدّ النهج البيئي المُتّبع رائعاً. ولا تقتصر الحملة على قناة واحدة فقط، بل تُجرّب برامج وجبات خفيفة صحية في مدارس المدن، حيث يُقدّم للتلاميذ مزيج من الحليب والبسكويت المُدعّم. تُعيد هذه الاستراتيجية توجيه تفضيلات الطعام بلطف، مع تشجيع الحضور.
يقوم العاملون الميدانيون المُدرَّبون بتسجيل الأسر، وإجراء فحوصات بيومترية، وتقديم تدريب مُخصّص في المناطق الريفية باستخدام تطبيقات الهاتف المحمول. قد تُرسل رسالة نصية إلى الأم تُخبرها بوصول شحنة فيتامينات أو معلومات حول الوقاية من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. ورغم بساطة هذه الرسائل، إلا أنها فعّالة للغاية في ترسيخ العادات.
وصفت إحدى أخصائيات التغذية كيف بدأ بعض مقدمي الرعاية، الذين كانوا مترددين في البداية، بتغيير ممارساتهم بعد أن علموا خلال زيارة ميدانية كيف يؤثر ترطيب الجسم على مزاج الطفل. وقد لفت انتباهي هذا الجانب لما فيه من قوة خفية، لأنه يُظهر كيف تكتسب المعرفة أهمية بالغة عندما ترتبط بمشاعر حقيقية.
من خلال التعاون مع مبادرات تدعيم الأغذية لضمان إضافة الحديد وحمض الفوليك وفيتامين د إلى دقيق القمح والزيوت الصالحة للأكل، يستفيد المشروع من بنية تحتية أوسع من منظور السياسات. ويُعدّ تأثيره على الأسر معقول التكلفة بشكلٍ مُدهش بالنظر إلى هذه الخلفية. فدون أن يدركوا ذلك، يحصل الناس على غذاء صحي أكثر.
مع ذلك، قد يكون نهج التعاون الذي تتبناه المبادرة هو ما يجعلها مرنة بشكل خاص. ففي إطار عمل واحد، توحّد المبادرة الوزارات والمنظمات غير الحكومية والشركاء الأجانب. وتُعدّ البيانات والخدمات اللوجستية والمعرفة المحلية من بين الأصول المميزة التي تُساهم بها كل جهة. عند دمج هذه العناصر، تُشكّل نظامًا تعليميًا تفاعليًا لا يفرض إرادته.
يُضيف البرنامج المدرسي بُعدًا جيليًا، حيث يستخدم المعلمون القصص والألعاب لتعليم مبادئ التغذية. “لماذا لا نأكل المزيد من الخضراوات؟” هو أحد الأسئلة التي يطرحها الأطفال على عائلاتهم، مُثيرين نقاشاتٍ عائلية. وتتشكل شخصيات البالغين المستقبليين، ذوي وجهات النظر المُتنوعة حول الطعام، من خلال هذه التغييرات البسيطة.
كما يُسهّل البرنامج الوصول إلى الرعاية الصحية من خلال الاستفادة من الشراكات والأنظمة القائمة. فبالإضافة إلى التطعيمات، يُمكن للوالدين الحصول على استشارات غذائية أو فحص سوء التغذية في العيادة. ويجري إعادة صياغة مفهوم الرعاية الصحية ليصبح وقائيًا بدلًا من علاجيًا.
لا تزال هناك بعض الصعوبات، فالعادات الثقافية تحتاج إلى وقت للتغيير، ولا تزال المشروبات المُحلاة تُعتبر علامة على حسن الضيافة في بعض المناطق، ولا يزال يُنظر إلى الوجبات السريعة على أنها غاية. ومع ذلك، تُعيد هذه المبادرة صياغة المفاهيم بدلًا من توجيه اللوم، وتشجع العائلات على تجربة تعديل واحد في كل مرة من خلال حوارٍ بنّاءٍ خالٍ من الأحكام.
وتُشير المؤشرات إلى نتائج مُشجعة في الوقت الراهن. تشير الدراسات الاستقصائية إلى تزايد الوعي بأهمية التوازن الغذائي واحتياجات الجسم من المغذيات الدقيقة. وتفيد العيادات بارتفاع نسبة حضور زيارات متابعة نمو الأطفال في المناطق التي تشهد تطبيقاً فعالاً للبرنامج. كما يتناقص عدد الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو الوزني. وتشهد المواقف أيضاً تغيراً تدريجياً.
ومن المتوقع أن يتوسع البرنامج في السنوات القادمة ليشمل التحفيز المبكر، والصحة النفسية للأمهات، وحتى المناخ.
