تخيل تلقي إنذار صحي قبل أيام أو حتى أسابيع من ظهور أي أعراض غير طبيعية، بدلاً من انتظار ظهورها. يُمكّن الذكاء الاصطناعي التنبؤي في الرعاية الصحية هذا الأمر بمهارة. تتنبأ هذه التقنية بالأزمات بدلاً من الاستجابة لها، تماماً مثل كاشف الدخان الذي يرصد الحرارة قبل اندلاع الحريق.

لا تعتمد هذه الأنظمة على التخمين، بل تكتسب المعرفة. فهي تُحسب المخاطر بدقة أكبر من خلال دمج البيانات الجينية، وبيانات أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، وسجلات المرضى، وحتى المعطيات البيئية كالتلوث أو مؤشرات التوتر. تتميز الخوارزمية بمرونة فائقة، حيث تُفسر كل معلومة كجزء من صورة أشمل عن صحتك. إنها أشبه بسرد متدفق لا مجرد صورة.
جدول المعلومات الأساسي
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| اسم النظام | نظام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخاطر الصحية |
| أبرز مصادر البيانات | السجلات الطبية، الجينات، الأجهزة القابلة للارتداء، بيانات بيئية واجتماعية |
| الاستخدامات الرئيسية | تقييم خطر الإصابة قبل حدوثها، إدارة الأمراض، تخصيص العلاج، تحسين الطوارئ |
| أبرز الفوائد | تدخل مبكر، قرارات علاجية دقيقة، تقليل إعادة الدخول للمستشفى |
| التحديات المحتملة | أخطاء تنبؤية، تحيّز خوارزمي، الإفراط في الاعتماد، خصوصية البيانات |
في طب الطوارئ، برزت إحدى أكثر حالات الاستخدام إثارة للاهتمام. فقد استُخدم نموذج للتعلم الآلي، أُطلق عليه اسم SERP، في تجربة سنغافورية لتقييم خطر الوفاة فور دخول المريض إلى غرفة الطوارئ. اكتشف الباحثون أن التجارب العشوائية التقليدية لا تُظهر فائدته في الوقت الفعلي بعد أن أثبت فعاليته الكبيرة في الدراسات الاسترجاعية. لذا، قاموا بتطبيق نموذج تعلم آلي، يُحسّن باستمرار مع توفر معلومات جديدة.
كان لهذا الهيكل المرن دورٌ بالغ الأهمية في المستشفيات المكتظة، لا سيما في أوقات الأزمات أو ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض. يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُقلل من حالات دخول المستشفى غير الضرورية، وأن يُوجه الاهتمام إلى حيث تشتد الحاجة إليه، وذلك من خلال تحسين دقة فرز المرضى. وقد ساهم هذا التغيير وحده في تقليل تأخيرات العلاج بشكل كبير، وتخفيف الضغط على الموارد.
مع ذلك، فإن قدرة هذه الأنظمة على ربط المعلومات بمرور الوقت هي ما يميزها عن مجرد الآلات الحاسبة. على سبيل المثال، قد تُنبه الساعة الذكية للمريض، بشكلٍ غير مباشر، إلى خطر الإصابة بضيق التنفس إذا رصدت انخفاضًا في جودة النوم، أو قلة في ممارسة الرياضة عن المعتاد، أو زيادة في معدل ضربات القلب – وكلها مؤشرات تتوافق مع ارتفاع تلوث الهواء. بعد ذلك، يُمكن للأطباء متابعة الحالة، وفي بعض الأحيان تجنب دخول المستشفى تمامًا.
لم يعد امتلاك هذا المستوى من الرؤية ضربًا من الخيال العلمي. إنها بيانات تم تحليلها بسرعة، وتصنيفها بعناية، وتحويلها إلى إجراءات عملية. إضافةً إلى ذلك، تُوفر هذه الأنظمة للأطباء منظورًا إضافيًا – منظورًا يستشرف المستقبل القريب – مع أنها لا تُغني عنهم.
في إحدى جلسات الإحاطة الفنية الطبية، قال طبيب شاب ذات مرة، ببرودٍ يكاد يكون عابراً: “الأمر أشبه بشريك صامت لا يطرف له جفن”. ما زلت أتذكر تلك العبارة.
لكن هذا “الشريك” ليس مثالياً. فقد تُسبب النتائج الإيجابية الخاطئة قلقاً أو فحوصات لا داعي لها. ورغم ندرتها، إلا أن النتائج السلبية الخاطئة قد تكون أشد ضرراً. لذا، يبقى دور الأطباء ضرورياً، ليس فقط للاستجابة للإشارات، بل أيضاً لتفسيرها في ضوء الظروف الإنسانية. ويظل التقييم السريري، المبني على سنوات من الخبرة، نقطة خلافية حاسمة.
ومن العوامل الأخرى التحيز. فقد ترث التنبؤات هذه العيوب إذا أظهرت البيانات المستخدمة لتدريب هذه الخوارزميات اختلافات في العلاج أو الوصول. ثمة خطر حقيقي، لا سيما بين الفئات المتنوعة. لذا، يجب على المطورين تصميم أنظمة تُحدد أنماط البيانات المنحرفة وتُصححها بفعالية.
كما أن موضوع الخصوصية أساسي في هذا النقاش. يجب إدخال البيانات الجينية والسلوكية والصحية الحساسة إلى الجهاز بثقة تامة في كلٍ من البرمجيات وإجراءات الأمان المُطبقة. لا ينبغي أبدًا التضحية بالاستقلالية في سبيل التنبؤ.
مع ذلك، فإن الفوائد المتوقعة مبهرة. يوفر الذكاء الاصطناعي التنبؤي دعمًا أسرع بكثير لاتخاذ القرارات مقارنةً بالإحالات إلى العيادات البعيدة حيث لا يتواجد الأخصائيون دائمًا. تمنح هذه الأدوات المرضى فرصة للتكيف بدلًا من انتظار موعد نهائي طارئ، وذلك من خلال تنبيه فرق الرعاية إلى تدهور الحالة في وقت مبكر من إدارة الأمراض المزمنة.
بالإضافة إلى ذلك، تستفيد المستشفيات. إذ تستطيع التنبؤ بالطلب المستقبلي من خلال دراسة اتجاهات البيانات الإقليمية. ويُسهم ذلك في توفير الكوادر والإمدادات، وحتى تصميم المرافق. تتحول هذه القدرة على التكيف إلى تكتيك منقذ للحياة خلال تفشي الأوبئة أو موجات الحر، وليس مجرد نجاح تشغيلي.
إن سهولة توسيع نطاق هذه الأنظمة أمرٌ مبتكر للغاية. فعلى الرغم من أن لكل مريض خصائصه الفريدة، إلا أن المنطق الأساسي يبقى واحدًا. وكما يقص الخياط الملابس من نفس القماش، يتم تعديل كل قطعة لتناسب المريض دون المساس بجودة القماش.
ولهذا دلالة أوسع: فالرعاية الصحية تتجه نحو الوقاية بدلًا من العلاج. نحن نبني أنظمة تستجيب لأعراض الجسم قبل أن تظهر، بدلاً من انتظار تدهور حالته. وستزداد هذه الاستراتيجية قوةً مع ازدياد دقة نماذج التعلم الآلي.
بطبيعة الحال، لا يمكن التنبؤ بجميع المخاطر. كما أن نجاح كل تدخل ليس مضموناً. مع ذلك، يُعدّ تحويل التركيز من “ماذا حدث؟” إلى “ماذا قد يحدث؟” تقدماً هاماً يستحق الإشادة.
نحن نقترب من زمنٍ تُعنى فيه الأنظمة الصحية بالحفاظ على الصحة بدلاً من مجرد…
