يهدف البرنامج الوطني لتعزيز الصحة العقلية في المدارس، الذي أطلقه المركز الوطني لتعزيز الصحة العقلية بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، إلى تحقيق الانتقال التدريجي في التعليم من مجرد تدريس المعرفة إلى تنمية الشخصية. وبفضل تخطيطه الدقيق وأهدافه المتوازنة، فإن هذا البرنامج لا يقتصر على الحديث عن الدعم النفسي فحسب، بل يعيد تعريفه بشكل واضح وواقعي في الفصل الدراسي.
وبناءً على هذه الفكرة، تعمل المدرسة كمكان للسلام والرفاهية بالإضافة إلى كونها مكانًا للتعلم. وقد تلقى المعلمون تدريبًا متطورًا بشكل خاص للتعرف على المؤشرات المبكرة للقلق أو الاكتئاب، وأصبح علماء النفس عنصرًا أساسيًا في البيئة التعليمية. ويقوم نظام تنسيق فعال للغاية بين المدرسة والقطاع الصحي بإحالة الحالات التي تحتاج إلى مزيد من الرعاية إلى المتخصصين.
يعد دليل التعليمات الخاص بالمبادرة خطوة ناجحة للغاية نحو تحويل الاستشارة النفسية من إطار نظري إلى ممارسة مفيدة. يقدم هذا الدليل خرائط تدخل وقائية ومتوسطة ومتقدمة متعددة المستويات لتسهيل التعامل مع كل حالة بناءً على خطورتها. وفقًا للدكتور أحمد رفعت، فإن المنهج ”يعلم المعلمين أن ينظروا إلى ما وراء السلوك، وليس فقط أمامه“، مما يسلط الضوء على أهمية فهم الأسس النفسية قبل إصدار أحكام متسرعة.
نظرًا لأنه عزز بشكل كبير التفاعل بين الطلاب والمعلمين، فقد أُطلق على هذا المشروع الوطني اسم ”الثورة الهادئة“ في التعليم السعودي. على سبيل المثال، في مدارس الدمام التي شاركت في المرحلة الأولية من البرنامج، انخفضت السلوكيات العنيفة بنسبة 37٪ في عام واحد فقط، وزاد مشاركة الطلاب في الأنشطة الجماعية بشكل ملحوظ، وهو مؤشر قوي على تحسن الصحة العقلية.
البيانات المهنية والشخصية
| التصنيف | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم الكامل | الدكتور أحمد رفعت |
| الوظيفة الحالية | استشاري نفسي ومدير قسم حماية ورعاية الطلبة |
| الجهة | وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي |
| مكان العمل | الرياض، المملكة العربية السعودية |
| المؤهلات الأكاديمية | دكتوراه في علم النفس التربوي من جامعة الملك سعود |
| الخبرة المهنية | أكثر من 20 عامًا في تطوير برامج الدعم النفسي والإرشاد الطلابي في المدارس |
| أهم المشاريع | إعداد الدليل الإرشادي للتعامل مع مشكلات الصحة النفسية في البيئة المدرسية |
| الجوائز | جائزة التميز في الخدمات النفسية التربوية لعام 2024 |
| المصدر المرجعي | المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية – https://ncmh.org.sa |
| الاهتمامات البحثية | علم نفس المراهقة، الوقاية من الاضطرابات السلوكية، وتطوير المناهج التعليمية الداعمة للصحة النفسية |

ومن المثير للاهتمام أن البرنامج يمتد ليشمل الأسرة أيضًا. فقد تم تنظيم ورش عمل لتثقيف الآباء والأمهات لمساعدتهم على التعرف على أعراض مشاكل الصحة العقلية وتشجيعهم على إجراء حوار صريح مع أطفالهم. وقد شهدت إدارات التعليم انخفاضًا في عدد الحالات المحالة إلى عيادات الصحة العقلية الخارجية نتيجة لهذا التكامل بين المدرسة والأسرة، حيث أصبحت الحلول تبدأ الآن في البيئة الطبيعية للطالب.
يعد دمج التأمل وتمارين التنفس القصيرة في اليوم الدراسي أحد أكثر ميزات المشروع قابلية للتكيف. قبل كل اختبار، ينخرط طلاب المدارس الإعدادية في دقيقتين من الهدوء والتركيز. والمثير للدهشة أن هذا التمرين الصغير قد حسّن التركيز وقلل من القلق قبل الاختبار. وفقًا لأحد الأطفال الذي وصف تجربته، ”أشعر بخوف أقل، وأفكر بشكل أكثر وضوحًا، وأتذكر بشكل أفضل“.
ووفقًا لوزارة التعليم، فإن البرنامج ضروري لتحقيق رؤية 2030، التي تقر بالصلة بين التعليم عالي الجودة والحياة عالية الجودة. وينتج عن الفصل الدراسي المتوازن نفسياً مجتمع أكثر تماسكاً وأداءً أكاديمياً أفضل. بعد تعلم استراتيجيات فعالة للغاية ومدعومة علمياً للتعامل مع الظروف العاطفية للأطفال بطريقة ودية، تحدث المعلمون الذين شاركوا في البرنامج عن مدى شعورهم بالقوة.
من وجهة نظر وسائل الإعلام، أدى إطلاق مجلة ”الصحة النفسية في المدارس“ إلى إنشاء منتدى جذاب لتبادل القصص الملهمة والتجارب الحقيقية في مجال التعليم. تغطي محتويات المجلة موضوعات مثل العزلة النفسية والتسلط عبر الإنترنت وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين. ساعدت هذه المجلة في تعزيز الحوار الوطني حول قيمة الصحة النفسية في عملية التطوير التعليمي.
يُنظر إلى هذا البرنامج على أنه مجهود اجتماعي شامل يغير الثقافة التعليمية بأكملها، وليس مجرد حملة صحية. أصبح التحدث إلى مستشار المدرسة كما لو كان معلمًا أمرًا شائعًا. تم استعادة فكرة ”الأمن النفسي“ في المدارس نتيجة ثقة الطلاب المكتشفة حديثًا في البيئة المدرسية. هذا تغيير طويل الأمد بشكل لا يصدق في بيئة كانت تعاني في السابق من انقسام بين الاندماج والانضباط.
قال أحد المديرين في وصفه للتجربة: ”لم نعد ننظر إلى الطالب الذي يعاني من اضطراب نفسي على أنه مشكلة، بل على أنه رسالة تستحق الفهم“. وبسبب هذه النظرة الإنسانية، أصبح البرنامج الوطني نموذجًا للمنطقة، مما ألهم دولًا أخرى مثل البحرين وقطر للبحث في تجربته ومحاولة تطوير برامج مماثلة بشكل ملحوظ تتناسب مع بيئاتها التعليمية.
